علي بن أبي الفتح الإربلي

143

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا بَا بَصِيرٍ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِي فَأَبْصَرْتُ السَّهْلَ وَالْجَبَلَ وَالسَّمَاءَ وَالْأَرْضَ ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِي فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ لَا أُبْصِرُ شَيْئاً قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ لِيَ الْبَاقِرُ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا كَمَا أَبْصَرْتَ وَحِسَابُكَ عَلَى اللَّهِ وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّ كَمَا كُنْتَ وَثَوَابُكَ الْجَنَّةُ فَقُلْتُ أَكُونُ كَمَا كُنْتُ وَالْجَنَّةُ أَحَبُّ إِلَيَّ . وَمِنْهَا مَا قَالَ جَابِرٌ كُنَّا عِنْدَ الْبَاقِرِ ع نَحْواً مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ « 1 » وَكَانَ مِنَ الْمَعَامِرَةِ « 2 » فَسَلَّمَ وَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ عِمْرَانَ عِنْدَنَا بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُ أَنَّ مَعَكَ مَلَكاً يُعَرِّفُكَ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَشِيعَتَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ قَالَ مَا حِرْفَتُكَ قَالَ أَبِيعُ الْحِنْطَةَ قَالَ كَذَبْتَ قَالَ وَرُبَّمَا أَبِيعُ الشَّعِيرَ قَالَ لَيْسَ كَمَا قُلْتَ بَلْ تَبِيعُ النَّوَى قَالَ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ الْمَلَكُ الرَّبَّانِيُّ يُعَرِّفُنِي شِيعَتِي مِنْ عَدُوِّي وَلَسْتَ تَمُوتُ إِلَّا تَائِهاً « 3 » قَالَ جَابِرٌ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الْكُوفَةِ ذَهَبْتُ فِي جَمَاعَةٍ نَسْأَلُ عَنْ كَثِيرٍ فَدُلِّلْنَا عَلَى عَجُوزٍ فَقَالَتْ مَاتَ تَائِهاً مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

--> ( 1 ) النواء - بفتح النون والواو المشددة والألف والهمزة - نسبة إلى بيع النواة عجمة التمر اي حبّه وقد جرت عادة أهل المدينة بل جملة من البلاد ببيع النوى المبتل الرطب لأجل علف المواشي . ( 2 ) كذا في المطبوع ونسخة مخطوطة وفي نسختين مخطوطتين « المغايرة » وفي نسخة البحار وتنقيح المقال « المغيرية » ولعله الظاهر . قال المجلسيّ ( ره ) في بيانه : المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجليّ الذي ادعى ان الا مامة بعد محمّد بن عليّ بن الحسين لمحمّد بن عبد اللّه بن الحسن وزعم أنه حي لم يمت وقال الشيخ والكشّيّ ان كثيرا كان من التبرية وقال البرقي انه كان عاميا . « انتهى » قلت : وقيل كان المغيرة بن سعيد يلقب بالأبتر فنسب إليه البترية من الزيدية . ( 3 ) قال في البحار : والظاهران المراد التائه الذاهب العقل ، ويحتمل أن يكون المراد التحير في الدين .